العلامة المجلسي

348

بحار الأنوار

وكفنت وحنطت بالحنوط ، وكان كافور أنزله جبرئيل عليه السلام من الجنة في ثلاث صرر ، فقال : يا رسول الله ! ربك يقرؤك السلام ويقول لك : هذا حنوطك وحنوط ابنتك وحنوط أخي علي مقسوم أثلاثا ، وإن أكفانها وماؤها وأوانيها من الجنة . وروي أنها توفيت عليها السلام بعد غسلها وتكفينها وحنوطها ، لأنها طاهرة لا دنس فيها ، وأنها أكرم على الله تعالى أن يتولى ذلك منها غيرها ، وإنه لم يحضرها إلا أمير المؤمنين والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة جاريتها ( 1 ) وأسماء بنت عميس ، وأن أمير المؤمنين عليه السلام أخرجها ومعه الحسن والحسين في الليل وصلوا عليها ، ولم يعلم بها أحد ، ولا حضروا وفاتها ولا صلى عليها أحد من ساير الناس غيرهم ، لأنها عليها السلام أوصت بذلك ، وقال : لا تصل علي أمة نقضت عهد الله وعهد أبي رسول الله صلى الله عليه وآله في أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وظلموني حقي ، وأخذوا إرثي ، وخرقوا صحيفتي التي كتبها لي أبي بملك فدك ، وكذبوا شهودي وهم - والله - جبرئيل وميكائيل وأمير المؤمنين عليه السلام وأم أيمن ، وطفت عليهم في بيوتهم وأمير المؤمنين عليه السلام يحملني ومعي الحسن والحسين ليلا ونهارا إلى منازلهم أذكرهم بالله وبرسوله ألا تظلمونا ولا تغصبونا حقنا الذي جعله الله لنا ، فيجيبونا ليلا ويقعدون عن نصرتنا نهارا ، ثم ينفذون إلى دارنا قنفذا ومعه عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد ليخرجوا ابن عمي عليا إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة ، فلا يخرج إليهم متشاغلا بما أوصاه به رسول الله صلى الله عليه وآله وبأزواجه وبتأليف القرآن وقضاء ثمانين ألف درهم وصاه بقضائها عنه عدات ودينا ، فجمعوا الحطب الجزل ( 2 ) على بابنا وأتوا بالنار ليحرقوه ويحرقونا ، فوقفت بعضادة الباب وناشدتهم بالله وبأبي أن يكفوا عنا وينصرونا ، فأخذ عمر السوط من يد قنفذ - مولى أبي بكر - فضرب به عضدي

--> ( 1 ) في ( ك ) : وجاريتها - بزيادة الواو - . ( 2 ) قال في النهاية 1 / 270 : حطبا جزلا . . أي غليظا قويا .